هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا , الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا

لماذا أرض الإحسان؟ هنالك الكثير من أعمال البشر التي تختلف في الجهد والطاقة , لكن ليس لكل عمل جاد قيمة من الإحسان , نحتاج إلى أرض ومكان تكون فيه نسبة الإحسان في العمل أعلى نسبة يُمكن الوصول إليها كي لا نكون من الأخسرين أعمالا في الحياة الدنيا , إذا ركزنا في أعمالنا وقمنا بزيادة درجة الإحسان وجعل نية أعمالنا خالصة لله تعالى سنحصل بمشيئة الله على البركة في أعمالنا ولن يضل سعينا في الحياة الدنيا وسنحصل على درجة عالية بإذنه في الحياة الآخرة , لا أحد منا سيعيش إلى الأبد , لكل منا أجل وموعد للإنتقال إلى الحياة التالية بعد الموت ولن يفيدنا بعد ذلك إلا أعمالنا الصالحة والحسنة الجارية. نعم يُمكن أن نتاجر ونربح وتزيد أموالنا ولكن يجب أن يكون الإحسان هدفنا في الحياة , والربح القليل في الأعمال المليئة بالإحسان أكثر بركة وأفضل لنا.
أرض الإحسان هي أرض كبيرة فيها الكثير من الأماكن التي تنشر الإحسان وتستفيد وتربح ولكن جميع أعمالها فيها درجة كبيرة من الإحسان , هي مثل السوق الكبير مع أماكن ترفيه وتعليم وسياحة مفيدة وغرف للنوم ومطاعم ومحلات بيع ملابس ومستلزمات الحياة بأسعار منافسة , جميع الأطعمة المقدمة فيها مفيدة للإنسان , جميع أماكن أرض الإحسان تعمل معا , عندما يدخل أي زائر جديد يحصل على بطاقة إلكترونية مجانية فيها جميع بياناته , تقوم بتثقيفه وتدريبه وتعليمه على ما يهمه في الحياة وسيجتاز مراحل متعددة مع الوقت , وقد يُصبح خبير إحسان ويعمل في أرض الإحسان.
لا يسعى أصحاب مشروع أرض الإحسان إلى الغنى الفاحش أو الشهرة التي تنمي التكبر والغرور وإنما إلى تغطية رواتب العاملين فيها والتكاليف التشغيلية والإدارية وأرباح بسيطة لإستمرارية العمل وتوسعه وتطويره.
حاليا نبحث عن بلد يدعم فكرة أرض الإحسان لنختار المدينة الأنسب فيه لفتح أول مركز لأرض الإحسان , قد يكون ذلك في تركيا في مدينة أنطاليا أو اسطنبول.

عصر التوهان

أصبحنا مع تزايد وسائل التواصل الإجتماعي نعيش في عصر التوهان , عصر اللامعرفة , عصر تشتت الأفكار والانفصام في شعور النفس , فتارة تقرأ نفسنا البشرية خبراً يُدهشها, وبعد دقيقة تشاهد مشهداً مرعباً وبعد لحظة تضحك بصوت عالٍ بسبب طرفة أو مشهد مضحك وهكذا كل يوم … تناقض في جرعات المشاهد! قد توقظ فيك ضميرك وتجعلك تخشع وتدمع , وبعد لحظات قد تستثير شهواتك الدنيوية فتنسى ما قد شاهدته قبل لحظات! لماذا نُعذب أنفسنا بهذه الطريقة؟! لقد أصبحنا لا نعرف بماذا نشعر , هل نحن حزينون , أم سعيدون؟! هل نحن متفائلون في حياتنا أم نحن متشائمون؟ أصبحنا مُدمنين بطريقة غير منطقية ولا معقولة! هل تشاركوني ذلك الشعور الذي أصبحنا نحياه كل يوم من حياتنا؟! وما الحل بنظركم؟ هل نهجر هواتفنا الذكية لفترات من الزمن ونعود للصديق الوفي الكتاب؟ أم يجب أن نضع ضوابط صارمة في استخدامنا لتلك الهواتف؟

يا لها من حياة غريبة !

كنّا في بلاد الأفراح نحيا حياة لا مثيل لها , كانت لدينا مساكن وخيام من لؤلؤ مجوَّف طول الخيمة الواحدة ستون ميلاً في السماء , كنّا نحيا في قصور شاهقة مُزخرفة وعالية , فيها غرف شفافة ومن فوقها غرف مبنية من ذهب وفضة , بلاطها من المسك طيب الرائحة وترابها من الزعفران الناعم ناصع البياض وأحجارها من اللؤلؤ والياقوت والمرجان , ومن تحت القصور أنهار جارية من الماء العذب واللبن الخالص الذي لا يتغير طعمه والخمر اللذيذ والعسل المُصفّى , شواطئ الأنهار وحوافه مُكللة بالدّر والياقوت ومُحاطة بنخيل جذوعها من الزمرد الأخضر وأشجار غصونها ذهبية وظلالها عريضة تنتشر في حدائق خضراء واسعة, المناظر خلابة في كل مكان وفي قمة الروعة والجمال! كان يعيش معنا أزواجٍ من الحور العين , نطير عالياً بلا أجنحة ونحلّقُ في كلّ مكان , كانت أمشاطنا من ذهب , نأكل ونشرب ما نشتهي ولا نتبول أو نتمخط , لا يُفنى شبابنا ولا تبلى ثيابنا , لم نشعر يوماً بالتعب أو نتألم من المرض , ولم نعرف أبداً معنى النوم , لم يدخل الملل أبداً إلى نفوسنا يوماً واحداً , كنّا منشغلين جداً في حياتنا ومُنعّمين , لم نعرف الحسد لغيرنا والحقد لم يدخل إلى قلوبنا التي كانت دائماً مليئة بالمحبة والمودة والرضا والقناعة , كانت رائحة عرقنا من أرقى العطور ومع تناول كل أكلة مختلفة، يخرج منّا نوع جديد من العطور , كنا نجتمع كل يوم مع أحبتنا على سرائر متقابلة ونجلس على أبسطة من صوف ناعم مفروشة في كل مكان , كانت أرضية المجلس بيضاء ناعمة كالدقيق الأبيض , فيها وسادات مصفوفة ناعمة , كنّا نرتدي أحلى الثياب من الحرير الناعم والغليظ وأساور من فضة وذهب وكان يخدمنا غلمان في غاية الجمال نحسبهم لؤلؤاً منثوراً, يُقدمون لنا ما لذّ من شراب وطعام في أكواب مصفوفة وأواني من فضة في كل مكان … حتى جاء ذلك اليوم الذي غادرتُ فيه ذلك المكان الساحر إلى أرضٍ بعيدة وحُبستُ في جسدٍ ترابي بطريقة حقاً مُذهلة, لم أختر أيّ زمانٌ أو أحدد المكانٌ , كل واحدٍ منّا له موعد مكتوب للإنتقال من تلك البلاد إلى هذه الأرض الموحشة , لا يزال الكثيرون ممن نعرفهم ينتظرون موعدهم المشؤوم للهبوط إلى هذه الأرض الدنيئة , كم أشتاق أن أعود مرة أخرى لتلك الحياة التي تستحق أن تسمى حياة والتي خلقنا أصلاً كي نكون فيها بدلاً من الحياة المؤقتة على أرض لسنوات معدودة!

بسم الله الرحمن الرحيم

لا تنخدع!

مشروع مهم وخطير بعنوان ( لا تنخدع ) فكرة الموضوع تحث الإنسان على توسيع نطاق فكره , هذا الموضوع هو عظيم بأفكاره وأهدافه ويجب أن يُدعم من قبل هيئة عالمية تهتم بخدمة نشر الإسلام , هذا المشروع موجه لجميع البشرية يُمكن أن يبدأ من خلال موقع إلكتروني متعدد اللغات وقابل للترجمة وسهل الإنتشار وبسبب ما قد يتعرض له لاحقاً من هجوم من أعوان إبليس , يجب أن يكون سهل النسخ وإعادة النشر بطرق مختلفة مثل حفظه في ذاكرة أو قرص صلب أو مرن , كذلك يُمكن تحويل أفكاره بشكل عرض تقديمي أو فيديو مرئي وتفريغ جميع أفكاره في ملف نصي واحد قابل للترجمة بسهولة بجميع اللغات , يجب أن يستمر إنتشار هذا المشروع حتى بعد الممات ليكون حسنة جارية ومستمرة لجميع من يساهم في نشره , يبدأ المشروع بمخاطبة الإنسان كإنسان مهما اختلف انتمائه ودينه ولغته.

أيها الإنسان

أيها الإنسان أنت أخي بالدم أرجوك أن تسمعني قبل فوات الأوان فقط أعطني دقائق من وقتك الثمين , بالله عليك أن تسمعني أرجوك , فأنا أخاطبك كونك أخي بالدم وأخشى عليك وأود مصلحتك ومصلحة جميع من تحب …

إذا كنت تتمنى أن يتوقف شلال الدماء الذي يسيل في العالم ومعرفة لماذا داعش ولماذا الربيع العربي ولماذا الحياة أصبحت مليئة بالمشاكل إسمعني قليلاً , يجب أن تعود لأصلك بشكل سريع , من أين أتيت وإلى أين أنت ماضٍ؟ ما هو أصل فكرة حياتك ولماذا وجودك الحالي في هذه الحياة! وإلى أين سيكون مصيرك في المستقبل؟! لقد رحلوا جميعهم من كانوا قبلك من هذه الحياة ولم يبقى أحداً منهم , الكثير منهم خُدعوا فلا تنخدع مثلهم وافهم المغزى الحقيقي من وجودك في هذه الحياة قبل فوات الأوان , فكّر في مستقبلك ومصلحتك ومصلحة من تحب , ألا تحب مصلحة أطفالك؟ ألا ترغب أن تكون حياتك وحياتهم سعيدة في المستقبل , إذاً أعطني من وقتك قليلاً قبل فوات الأوان.

أقسم بالله أن هذا الموضوع جداً مهم وخطير , أيها الإنسان أنا أخاطب إنسانيتك بغض النظر كنت مُسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو حتى لا تؤمن بالله , أنت بالنهاية أخي بالدم.

مسكين أنت يا إنسان من زُرِعَتْ فيك بذرة أو فكرة أن الإسلام دين إرهابي! أنت تجهل أن هذا الدين هو عظيم بأفكاره لذلك يُحارب بأشد الوسائل من إبليس وأعوانه وآخرها وسيلة داعش والإرهاب وسابقاً القاعدة وأسماء أخرى! مَن الذي أوجد داعش وزرع فكره؟! أقسم بالله أن هذا الموضوع واضح وسهل للعيان لمعرفة من الذي أوجد داعش!! آخٍ كم يؤلمني قلبي على ذلك!

يجب أن نعود للوراء للبداية حتى تتضح لنا الرؤية أكثر … ما هو أصل الإنسان؟ ومن أين أتى الإنسان؟! ألم تقتنع أيها الإنسان أنك مخلوق ضعيف ومسكين؟! ألم تشاهد بأم عينيك كيف بدأ خلق ابنك كبذرة صغيرة تنمو كل يوم في الرحم بطريقة إعجازية لأشهر محددة ثم خرجت إلى حياة الدنيا! أنت أيضاً كنت هكذا! لقد كنت بذرة صغيرة ضعيفة لا حول لك ولا قوة وكوَنَك خالقك في أحسن تقويم وأعطاك من النعم ما لا تستطيع أن تحصيه! هل فكرت يوماً أين كنت موجوداً قبل يوم ميلادك بسنة؟! هل يُعقل أنك لم تكن أيُّ شيءٍ يُذكر؟! هل من المعقول أنك لم تكن في مكانٍ آخر؟! هل من المعقول أنك ستختفي وتندثر بعد مماتك؟! هلّ فكّرتَ بعمق في هذا الموضوع الهام؟ أينَ أجداد والديك الآن؟! أين ذهبوا؟! هل حقاً اندثروا واختفوا من الوجود؟! هل هذا كلامٌ منطقي ويدخل بسهولة في عقلك؟!

فرضنا إذا أخذنا برأي الماديين أن الإنسان سيندثر بعد موته! فما الهدف من هذه الحياة؟! لو أني كنت أعلم أنني لن أحاسب على أعمالي في حياة الدنيا سواء أكانت جيدة أو سيئة وأنني سأندثر من الوجود بعد مماتي والمصير واحد , فما الهدف من حياتي؟! لماذا أتعب فيها وأكافح وأعاني؟! لماذا أتعلّم وأعمل وأجمع المال بإخلاص وأتزوج وأنجب الأطفال ومصيري هو الإندثار والاختفاء! لماذا لا أسرق وأقتل حتى أستمتع بحياتي قبل مماتي طالما المصير واحد؟! حقاً إنها معادلة صعبة!

إذا فكّر الإنسان أن حياة الدنيا هي حياة واحدة ولا يوجد ما بعد الحياة جزاء , ألا يُفكر أين كان قبل قدومه إلى هذه الحياة؟! ألم يكن موجوداً في مكانٍ ما في حياة أخرى؟ دعوني أوضح لكم حل هذه المعادلة الصعبة!

إن حياة الإنسان ليست حياة واحدة , بل تمر بمراحل خمسة ونحن حالياً نعيش في المرحلة الثالثة من حياتنا وهي مرحلة حياة الدنيا , لقد تطور العلم والطب وتمكنّا من مشاهدة المرحلة الثانية من حياة الإنسان وهي مرحلة حياة الرحم. هذا الموضوع ليس مستوحى من فيلم أمريكي هوليودي أو فيلم هندي , بل هو حقيقي وخطير. نحن لم نختار زمن قدومنا إلى هذه الحياة ولن نختار زمن ذهابنا منها , لقد أتينا غصباً عنا وسنرحل غصباً عنا , إن الحياة كانت تسير قبل مجيئك وستستمر بعد ذهابك , شئت ذلك أم أبيت , إقتنعت بذلك أم لم تقتنع , هذه هي الحقيقة المُرّة.

دعونا نعود إلى الوراء إلى بداية خلق الإنسان , بدأت القصّة عندما خلق الله عزّ وجل الملائكة من نور والجن من نار , جعل الملائكة في السماء والجن في الأرض, الملائكة عباد مُكرمون لا يعصون الله أبداً بينما الجن لديهم حرية الاختيار والتفكير والعصيان , ومن الجن كان إبليس الذي رُفع إلى السماء وعاش مع الملائكة بسبب فساد الجن في الأرض وسفكهم الدماء.

فيما بعد أخبر الله تعالى الملائكة بأنّه سيجعل في الأرض خليفة , فكان ردّ الملائكة : أتجعل فيها من يُفسد ويسفك الدماء بينما نحن نسبح بحمدك ونقدس لك , قال الله عزّ وجل : إني أعلم ما لا تعلمون.

ثمّ أصدر الله تعالى أمره للملائكة بالسجود لآدم الذي سيخلقه من طين وينفخ فيه من روحه حال تسويته، ثمّ أخذ الله تعالى من تربة الأرض الحمراء والصفراء والسوداء والبيضاء ومزجها بالماء، فأصبحت صلصالاً من حمأ مسنونٍ، وكان كلّما مرّ إبليس على ذلك الطين تعجّب منه؛ بأن ماذا سيصبح؟! فكان ذلك الصلصال ما خُلق منه آدم عليه السّلام؛ إذ إنّ الله تعالى سواه بيديه ونفخ فيه من روحه، فدبّت فيه الحياة، وفتح عينيه، وتحرك جسده، وبعدما خلق الله عزّ وجل آدم وعلمه الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة قال لهم: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. أجاب الملائكة : سبحانك لا علم إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم , فقال الله عزّ وجل : يا آدم أنبئهم بأسمائهم , فلما أنبأهم بأسمائهم قال الله : ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون؟ وطلب الله عزّ وجل من الملائكة السجود لآدم , فسجد الملائكة كلّهم له كما أمرهم ربُّ العزة، إلا إبليس لم يسجد، فقال له الله تعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ, أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ)، فردّ إبليس على الله تعالى بكلّ حسدٍ وكبر: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ , خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)، فحلّت لعنة الله تعالى على إبليس، وطرده من رحمته، كما قال تعالى: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ)، ثمّ طلب إبليس من الله تعالى فرصةً بعد أن تحوّل حسده لآدم إلى حقد، فاقتضت حكمة الله تعالى بإجابته بما جاء في قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ* إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ* قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) , بعد أن خلق الله تعالى آدم أسكنه في الجنّة، شعر بالوحشة؛ إذ لم يكن له زوجةٌ يسكن إليها، فنام نومةً، ولمّا استيقظ وجد امرأةً جالسةً عند رأسه، وقد خلقها الله تعالى من ضلعه، فعاش آدم وزوجته في الجنّة حياةً رغيدةً هنيئةً، وجعل الله تعالى له محظوراً واحداً في مقابل مباحاتٍ لا حدّ لها، حيث منعه من أكل شجرةٍ واحدةٍ فقط، وجاء في قوله تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)، وعاش آدم وزوجته في هناءٍ ورغدٍ من العيش ملتزمين بأمر الله تعالى، ولكنّ إبليس الذي كان يُضمر الحقد على آدم عليه السّلام، أتى بصورة الناصح الأمين، ونصحه بأن يأكل من تلك الشجرة؛ ليكون خالداً مع مُلكٍ لا يبلى، وأقسم لآدم على ذلك، واستمر بالوسوسة له؛ لينغّص عيشه ويسوقه إلى درب الهلاك والعصيان، فنسي آدم ما أمره الله تعالى به وأكل من الشجرة، فأوقعه الشيطان في التهلكة وأنزل رتبته من عليائها وعزتها، وكان لباس آدم وزوجته من النور، فلما ارتكبا الخطيئة بالأكل من الشجرة، تعرّيا بسبب العصيان، وكان بالقرب منهما شجرة تين، فأخذا يقطفان من ورقها ويستتران به، وناداهما ربهما قال لهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين؟ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ذنوبنا وترحمنا وتتجاوز عنا لنكونن من الخاسرين في العقوبة، فتاب الله عليهما، وأوحى إليهما: أن اهبطوا من الجنة آدم وحواء وإبليس بعضكم لبعض عدو يكون إبليس لهما عدو وهما لإبليس عدو، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين إلى منتهى آجالكم وإبليس إلى النفخة الأولى، قال الله فيها تحيون يعني في الأرض دار الكدّ والعمل والامتحان وفيها تموتون عند منتهى آجالكم ومنها تخرجون يوم القيامة.

إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية قال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ

والآية تدل على أن الله قد ألهم البشرية كلها بأنه هو ربها وإلهها، وأنه ليس لها رب ولا إله غيره، وأنه أخذ عليها ميثاقاً بذلك: ( قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا )، فلم يعد يقبل منهم أن يقولوا يوم القيامة: نسينا وكنا غافلين عن هذا الميثاق! أو يحتجوا بأن آباءهم أشركوا وأنهم اتبعوهم في شركهم لأنهم من ذريتهم! فشرك الآباء لا يبرر للأبناء أن يحيدوا عن ميثاق الفطرة؛ لأنه عهد بينهم وبين الله ولا دخل للآباء فيه! وإن كان الله من رحمته لا يحاسب الناس بميثاق الفطرة وحده، وإنما يحاسبهم بعد تذكرتهم على يد الرسل: ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ (58) أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ(72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) ۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)

” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) “

Translate »
الإشتراك بالقائمة البريدية للموقع

الإشتراك بالقائمة البريدية للموقع

اشترك مع القائمة البريدية للموقع للحصول على آخر الأخبار والعروض الخاصة

تم إشتراكك بنجاح

Share This